المقريزي

254

إمتاع الأسماع

فنظر إليهما ، ثم أخذ اللبن ، فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة ، ولو أخذت الخمر ، غوت أمتك . وقال صالح بن كيسان : عن ابن شهاب ، قال : سمعت ابن المسيب يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتهى إلى بيت المقدس ، لقي فيه إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، عليهم السلام ، وأنه أتى بقدحين ، قدح لبن ، وقدح خمر ، فنظر إليهما ، ثم أخذ قدح اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : هديت الفطرة ، لو أخذت الخمر لغوت أمتك . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فأخبر أنه أسري به ، فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه ، قال ابن شهاب : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : [ فتجهزوا ] ، وكلمه نحوها ناس من قريش ، إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا له : هل لك في صاحبك ! يزعم أنه قد جاء بيت المقدس ، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة . فقال أبو بكر : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : فأشهد لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة ، ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح ! قال : نعم ، إني أصدقه بأبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء . قال أبو سلمة : فيها سمي أبو بكر الصديق . قال أبو سلمة : فسمعت جابر بن عبد الله [ رضي الله عنه ] يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس ، قمت في الحجر ، فجلى الله عز وجل لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته ، وأنا أنظر إليه . وخرج البيهقي من حديث عبد الله بن وهب ، قال : حدثني